ابن العربي
215
أحكام القرآن
الأول قوم عيسى عليه السلام في المائدة الثاني قوم صالح في الناقة الثالث قريش في الصفا ذهبا الرابع بنو إسرائيل كانت تسأل فإذا عرفت بالحكم لم تقر ولم تمتثل والصحيح أنه عام في الكل ولقد كفرت العيسوية بعيسى وبالمائدة والصالحية بالناقة والمكية بكل ما شهدت من آية وعاينت من معجزة مما سألته ومما لم تسأله على كثرتها وهذا تحذير مما وقع فيه من سبق من الأمم المسألة السادسة اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية وهو جهل لأن هذه الآية قد صرحت بأن السؤال المنهي عنه إنما كان فيما تقع المساءة في جوابه ولا مساءة في جواب نوازل الوقت وقد كان من سلف من السلف الصالح يكرهها أيضا ويقول فيما يسأل عنه من ذلك دعوه دعوه حتى يقع يريد فإن الله سبحانه وتعالى حينئذ يعين على جوابه ويفتح إلى الصواب ما استبهم من بابه وتعاطيه قبل ذلك غلو في القصد وسرف من المجتهد وقد وقف أعرابي على ربيعة الرأي وهو يفرع المسائل فقال ما العي عندنا إلا ما هذا فيه منذ اليوم وإنما ينبغي أن يعتنى ببسط الأدلة وإيضاح سبل النظر وتحصيل مقدمات الاجتهاد وإعداد الآلة المعينة على الاستمداد فإذا عرضت النازلة أتيت من بابها ونشدت في مظانها والله يفتح في صوابها المسألة السابعة وهم بعض المفسرين في هذه الآية في ثلاثة فصول الأول قال إن قوله ( * ( لا تسألوا ) * ) إلى قوله ( * ( تسؤكم ) * سؤال عما لا يعني وليس كذلك بل هو سؤال عما يضر ويسوء ففرق بين أن يكون النهي عن شيء يضر وبين أن يكون عما لا يعني وهذا بين